الشيخ الطوسي
506
التبيان في تفسير القرآن
يكون التعظيم في الخير والعظم في الشر والعظم في النفس . وقال السدي : معناه نجيناه وأهله من الغرق . وقال غيره : بل نجاهم من الأذى والمكروه الذي كان ينزل بهم من قومه ، لأنه بذلك دعا ربه فأجابه . وقيل : الذين نجوا مع نوح شيعته . وقوله * ( وجعلنا ذريته هم الباقين ) * قال ابن عباس وقتادة : الناس كلهم من ذرية نوح بعد نوح . وقال قوم : العجم والعرب أولاد سام بن نوح والترك والصقالبة والخزر أولاد يافث بن نوح ، والسودان أولاد حام ابن نوح . وقوله * ( وتركنا عليه في الآخرين ) * قيل في معناه قولان : قال ابن عباس ومجاهد وقتادة : * ( وتركنا عليه في الآخرين ) * يعني ذكرا جميلا ، وأثنينا عليه في أمة محمد . ومعنى * ( تركنا ) * أبقينا ، فحذف ، فيكون * ( سلام على نوح في العالمين ) * من قول الله على غير جهة الحكاية . الثاني - قال الفراء : تركنا عليه قولا هو أن يقال في آخر الأمم : سلام على نوح في العالمين . ثم قال * ( إنا كذلك نجزي المحسنين ) * كما فعلنا بنوح من الثناء الجميل ، مثل ذلك نجزى من أحسن أفعاله وتجنب المعاصي . قوله تعالى : * ( إنه من عبادنا المؤمنين ( 81 ) ثم أغرقنا الآخرين ( 82 ) وإن من شيعته لإبراهيم ( 83 ) إذ جاء ربه بقلب سليم ( 84 )